الحلبي
78
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بدل سلام اللّه عليكم ، فرخص لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تقول : سلام عليكم أو السلام عليكم ، هذا كلامه فليتأمل ، فإن هذا يقتضي أن الصيغة الأصلية في السلام سلام اللّه عليكم ، مع أن الصيغة في السلام إما السلام عليكم أو سلام عليكم ، وكذا عليكم السلام ، ولم تذكر أئمتنا تلك الصيغة . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : « شرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما وأم أيمن عنده ، فقالت : يا رسول اللّه اسقني ، فقلت لها ألرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تقولين هذا ؟ فقالت : ما خدمته أكثر ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم صدقت ، فسقاها » . وذكر بعض المؤرخين أن بركة هذه من سبي الحبشة أصحاب الفيل وكانت سوداء : أي لونها أسود ، ولهذا خرج ابنها أسامة في السواد : أي وكان أبوه زيد أبيض ، ومن ثم كان المنافقون يطعنون في نسب أسامة ، ويقولون : هذا ليس هو ابن زيد ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتشوش من ذلك . وقد روى الشيخان عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : « دخل عليّ النبي صلى اللّه عليه وسلم مسرورا ، فقال : ألم تري أن مجززا المدلجي قد دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وقد بدت أقدامهما ، فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض » وقد جعل أئمتنا ذلك أصلا لوجوب الأخذ بقول القائف في إلحاق النسب . قال الأبي رحمه اللّه : والمعروف أن الحبشية إنما هي بركة أخرى جارية أم حبيبة ، قدمت معها من الحبشة ، وكانت تكنى أم يوسف ، كانت تخدم النبي صلى اللّه عليه وسلم أي وهي التي شربت بوله صلى اللّه عليه وسلم كما سيأتي . قيل وورث صلى اللّه عليه وسلم من أبيه مولاه شقران ، وكان عبدا حبشيا فأعتقه بعد بدر . وقيل اشتراه من عبد الرحمن بن عوف وأعتقه . وقيل بل وهبه عبد الرحمن بن عوف له صلى اللّه عليه وسلم . باب ذكر مولده صلى اللّه عليه وسلم وشرف وكرم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسرورا أي مقطوع السرة . وجاء « أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ولد نزل جبريل عليه السلام وقطع سرته ، وأذن في أذنه ، وكساه ثوبا أبيض » وولد نبينا صلى اللّه عليه وسلم مختونا أي على صورة المختون : أي مكحولا ونظيفا ما به قذر . أقول : أي لم يصاحبه قذر وبلل ، فلا ينافي جواز وجود البلل والقذر بعده : أي في زمن إمكان النفاس ، فلا يستدل بذلك على أن أمه صلى اللّه عليه وسلم لم تر نفاسا ، فإن النفاس عندنا معاشر الشافعية هو البلل الحاصل بعد الولادة في زمن إمكانه ، وهو قبل مضي